العباس بن بكار الضبي

28

أخبار الوافدات من النساء على معاوية بن أبي سفيان

قال : فسارت خير مسير ؛ فلما قدمت على معاوية أنزلها مع الحرم ثلاثا ، ثم أذن لها في اليوم الرابع ، وعنده جلساؤه ، فدخلت ، فقالت : السّلام عليك يا أمير المؤمنين ، فقال : وعليك السلام ، وبالرغم منك واللّه دعوتني أمير المؤمنين ، قالت : يا أمير المؤمنين مه ، فإن بديهة السلطان مدحضة لما يجب « 1 » علمه . قال « 2 » : صدقت . كيف حالك يا خالة ، وكيف كنت في مسيرك ؟ قالت : بخير لم أزل في عافية ، وسلامة حتّى أدتني إليك الركاب ، وأنا في عيش وملك رفيق فتيق « 3 » . ثم قال معاوية : بحسن نيّتي واللّه ظفرت بكم ، وأعنت عليكم . قالت : مه يا أمير المؤمنين ، أعيذك باللّه من خطل القول « 4 » ، وما تردي عاقبته . قال : ليس لهذا أردناك . قالت له : فأنا أجري في ميدانك ، إذا أجريت شيئا أجريته ! ثم قالت : فاسأل عما بدا لك . قال : أخبريني كيف كان كلامك يوم قتل عمّار بن ياسر ؟ قالت : لم أكن رويته قبل ، ولا درسته بعد ، وإنها « 5 » كانت كلمات نفثهنّ لساني حين الصدمة ، فإن أحببت أن أحدث لك مقالا غيره فعلت . قال : لا أشاء . ثم التفت إلى أصحابه ، فقال : أيكم يحفظ كلامها ؟ فقال رجل من القوم : يا أمير المؤمنين ، أنا أحفظه كحفظي سورة الحمد ، قال : هاته . قال : نعم ، كأني بها في ذلك اليوم

--> ( 1 ) في البلاغات : « يحب » . ( 2 ) في الأصل والبلاغات : « قالت » . ( 3 ) كذا في الأصل ، ورواية البلاغات : « فأنا في عيش أنيق عند ملك رفيق » . وقريب منها رواية التاريخ . وفي العقد وصبح الأعشى : « فأنا في مجلس أنيق عند ملك رفيق » ، ولعل في عبارة الأصل سقطا ، وتمامها : فأنا في عيش أنيق ، وعند ملك رفيق فتيق » . الفتيق اللسان الحذاقي الفصيح ، ورجل فتيق اللسان على فعيل ، فصيحه ، وصبح فتيق ، مشرق . ( 4 ) في المراجع : « دحض المقال » ، والخطل : الهراء والكلام الفاسد . ( 5 ) في تاريخ دمشق : « رويته قبل ولا رويته بعد » ، وفي العقد وصبح الأعشى : « لم أكن زورته قبل ، ولا رويته بعد ، وإنما . . » .